أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

348

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

رواية عائشة ، فيقدم عليه . وثالثها : سورة الفاتحة ، وإليه ذهب أكثر المفسرين ، وقد رواه عمرو بن شرحبيل مرسلا . وأجيب بأنه يحتمل أن يكون خبرا عن نزولها بعدما نزلت عليه اقرأ والمدثر ، إذ حاصله أن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ناداه جبريل ، فقال : قل يا محمد ، بسم اللّه الرحمن الرحيم . الحمد للّه رب العالمين . . حتى بلغ ولا الضالين ، إذ يحتمل أن لا يكون هذا النداء أول نداء له ، وأول قراءة قرأ عليه . ورابعها : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، روى ذلك عن عكرمة والحسن وعن ابن عباس . وأجيب بأن هذا لا يعد قولا برأسه ، فإنه من ضرورة نزول السورة نزول البسملة معها فهي أول آية نزلت على الإطلاق . أما آخر سورة نزلت براءة . وآخر آية نزلت يستفتونك ، وقيل آية الربا ، وقيل آية الدين . والتوفيق بين الأخيرين أنهما نزلتا دفعة واحدة كترتيبها في المصحف ، ولأنهما في قصة واحدة ، فأخبر كل عن بعض ما نزل بأنه آخر ، وذلك صحيح . والمآل إلى تلقيب الآية بآية الربا تارة وآية الدين أخرى لاشتمالها على كل منهما . وما ذكر من أن آخر ما نزلت يستفتونك مقيدا أي آخر ما نزلت في شأن الفرائض هذه . وقيل آخر آية نزلت : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ « 1 » إلى آخر السورة . رواه أبي بن كعب . وقيل آخر آية نزلت : فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ « 2 » الآية . وأول هذه بأنه لم ينزل بعدها آية تنسخها بل هي محكمة . وأول البيهقي هذه الأقوال بأن كل واحد أجاب بما عنده . قلت : ولا ينفع هذا التأويل أصلا . وقال القاضي أبو بكر في الانتصار : هذه الأقوال ليس فيها حديث مرفوع ، وكل ما قاله بضرب من اجتهاده ، وغلبة ظنه . ويحتمل أن كلا منهم أخبر عن آخر ما سمعه من النبي صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم في اليوم الذي مات فيه ، أو قبل مرضه بقليل ، وغيره سمع منه بعد ذلك ، وان لم يسمعه هو ، ويحتمل أيضا أن تنزل الآية التي هي آخر آية تلاها الرسول صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم مع آيات نزلت معها ، فيؤمر برسم ما نزل معها بعد رسم تلك فيظن أنه آخر ما نزل في الترتيب . . انتهى من

--> ( 1 ) سورة التوبة ، آية : 128 . ( 2 ) سورة الكهف ، آية : 110 .